حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
79
التمييز
طاعة اللّه ويلزمك المخافة من اللّه والوقوف على حدود اللّه وهو علم المعرفة . ويشمل العلم بما امر اللّه إذا كان تعلّمه للّه ومن خلا من العلم نزل عن رتبة الانعام إلى أنزل مقام ، وقد قلنا أن في تفسير قوله تعالى بَلْ هُمْ أَضَلُّ « 1 » إنّما كانوا أضلّ لانّ الانعام ليس في قوتها طلب درج الملائكة فتركها للعجز وأما الانسان ففي قوته ذلك والقادر على نيل الكمال أحرى بالذم بالنسبة إلى الضلال مهما تباعد عن طلب الكمال ، قال أبو الطيب « 2 » ، شعر « 3 » ( الوافر ) ولم أر في عيوب النّاس عيبا كنقص القادرين على التمام وإذا أراد اللّه بعبد سوءا سدّ عنه باب العمل ، وفتح عليه باب الكسل ، ومن تفقه في دين اللّه كفاه اللّه ما اهمّه ورزقه من حيث لا يحتسب ، وكان العلماء يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث كلمات يتواصون بها ، من أحسن سريرته أحسن اللّه علانيته ، ومن أصلح / 23 ا / أمر آخرته أصلح اللّه أمر دنياه ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين النّاس ، وجاء في الحديث « 4 » « اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها » « 5 » ، قال اللّه تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 6 » ، فحياة النّفوس بمتابعة الرسول فيما يفعل ويقول وفي حديث آخر : « عليكم بمجالسة العلماء واستماع كلام الحكماء فان اللّه يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بماء المطر » « 7 » ، شعر ( البسيط )
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية ( 44 ) . ( 2 ) هو أحمد بن الحسين ( ت 354 ه / 965 م ) الشاعر المشهور ، ولد بالكوفة ونشأ بالشام ، وتنقل في البادية في طلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس . مدح سيف الدولة بن حمدان ، وكافور الأخشيدي في مصر وابن العميد في أرجان وعضد الدولة الديلمي في شيراز ، وقتله فاتك الأسدي أثناء عودته من شيراز إلى بغداد . وفيات الأعيان 1 / 201 - 125 ؛ تاريخ بغداد 4 / 102 - 105 . ( 3 ) ديوان المتنبي ( تحقيق عزام ) ، ص 476 . ( 4 ) جاءت في الأصل وعاطف أفندي . ( 5 ) الفتح الكبير 1 / 202 . ( 6 ) سورة الأنفال : آية ( 24 ) . ( 7 ) الترغيب 1 / 112 .